في غياب مبابي .. ريال مدريد يستعد لمواجهة قوية ضد أتلتيكو مدريد في كأس السوبر الإسباني

فينيسيوس جونيور ضد ريال مدريد
مباراة ريال مدريد ضد أتلتيكو مدريد

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة حول العالم، وبالأخص في المملكة العربية السعودية، صوب ملعب “الجوهرة المشعة” (مدينة الملك عبد الله الرياضية) في جدة، حيث يتجدد الصراع الأزلي بين قطبي العاصمة الإسبانية، ريال مدريد وأتلتيكو مدريد، مساء اليوم الخميس الموافق 8 يناير 2026.

هذه المواجهة ليست مجرد مباراة في نصف نهائي كأس السوبر الإسباني، بل هي فصل جديد من كتاب العداوة التاريخية والمنافسة الشرسة التي لا تعترف بالوديات أو الحسابات الهادئة.

يدخل الفريقان اللقاء بظروف مختلفة وطموحات متقاطعة؛ فمن جهة يسعى “الميرينجي” تحت قيادة مدربه الشاب تشابي ألونسو لتأكيد هيمنته والوصول للقب الرابع عشر في تاريخه، ومن جهة أخرى يقاتل “الروخي بلانكوس” بقيادة المخضرم دييغو سيميوني لإنقاذ موسمهم المحلي والظفر باللقب الرابع.

الأجواء في جدة مشحونة بالحماس، خاصة مع الحضور الجماهيري المتوقع أن يملأ مدرجات الجوهرة عن آخرها، مما يضفي طابعاً ملحمياً على هذه السهرة الكروية.

برشلونة في الانتظار: خماسية مرعبة تضع الضغط على قطبي مدريد

لا شك أن ما حدث مساء الأمس في مباراة نصف النهائي الأول قد ألقى بظلاله الثقيلة على مواجهة اليوم. فقد وجه نادي برشلونة رسالة شديدة اللهجة للجميع بفوزه الكاسح والمدوي على أتلتيك بيلباو بخمسة أهداف نظيفة (5-0)، ليحجز مقعده في المباراة النهائية وينتظر الفائز من ديربي الليلة.

هذا الانتصار العريض للبارسا لم يكن مجرد تأهل، بل كان استعراضاً للقوة الهجومية الضاربة، حيث تناوب على التسجيل كل من فيران توريس، فيرمين لوبيز، والموهبة الصاعدة روني باردجي، بالإضافة إلى ثنائية للنجم البرازيلي رافينيا.

هذه النتيجة تضع ضغطاً نفسياً هائلاً على ريال مدريد وأتلتيكو مدريد على حد سواء.

فالريال يعلم أن الجماهير لن ترضى بأقل من “كلاسيكو” ناري في النهائي للرد على غريمهم التقليدي، بينما يدرك أتلتيكو أن الوصول للنهائي ومواجهة برشلونة هو السبيل الوحيد لإثبات أنهم ما زالوا رقماً صعباً في المعادلة الإسبانية.

السيناريو الآن أصبح واضحاً: الفائز الليلة سيذهب لمواجهة “وحش” كتالوني جائع للألقاب يوم الأحد المقبل، والخاسر سيجر أذيال الخيبة عائداً إلى إسبانيا وسط عاصفة من الانتقادات.

غياب كيليان مبابي: كابوس الإصابة وفرصة إثبات الذات للمنظومة

الحديث الشاغل للصحافة المدريدية والعالمية في الساعات الأخيرة هو غياب النجم الفرنسي كيليان مبابي عن هذه الموقعة الحاسمة.

مبابي، الذي يعتبر الترس الأهم في ماكينة ريال مدريد الهجومية، سيغيب بسبب إصابة في الركبة تعرض لها مؤخراً، وهو ما يمثل ضربة موجعة لخطط تشابي ألونسو.

تأثير غياب مبابي لا يتوقف فقط على فقدان الأهداف والسرعة الخارقة في التحولات، بل يمتد للتأثير النفسي على الخصوم الذين كانوا يحسبون ألف حساب لتحركاته.

ومع ذلك، فإن ريال مدريد أثبت مراراً وتكراراً أنه “بمن حضر”.

في غياب مبابي، ستتجه الأنظار نحو النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور ليحمل الشعلة، ومعه جود بيلينجهام في دور المايسترو. الأهم من ذلك، هو الرهان على اللعب الجماعي الذي ميز فترة تشابي ألونسو، حيث يتحول الفريق إلى كتلة واحدة تدافع وتهاجم بتناغم، محاولين تعويض الفرديات الغائبة بالعمل الجماعي المكثف، وهو اختبار حقيقي لمدى نضج مشروع ألونسو التكتيكي بدون نجمه الأول.

“غونزالو غارسيا”: بطل الظل الذي أنقذ بروفة السوبر

في ظل السوداوية التي قد يراها البعض بسبب غياب مبابي، برز شعاع أمل ساطع من أكاديمية “لا فابريكا”. إنه الشاب غونزالو غارسيا، الذي قدم أوراق اعتماده كبديل استراتيجي لا يستهان به.

في المباراة الأخيرة بالدوري ضد ريال بيتيس، والتي انتهت بفوز كاسح للريال (5-1)، انفجر غارسيا مسجلاً “هاتريك” مثالي (بقدمه اليمنى، اليسرى، ورأسه)، ليصبح أصغر لاعب يحقق هذا الإنجاز في القرن الواحد والعشرين بعمر 21 عاماً و286 يوماً.

هذا التألق لم يمنح الفريق النقاط الثلاث فحسب، بل منح المدرب ألونسو خياراً تكتيكياً جريئاً لمباراة اليوم.

وجود غارسيا في التشكيلة، سواء كأساسي أو كورقة رابحة، يعطي الريال ديناميكية مختلفة؛ فهو مهاجم يتحرك في المساحات بذكاء ويجيد الإنهاء ببرود أعصاب، مما قد يربك دفاعات أتلتيكو التي ركزت تحضيراتها ربما على إيقاف فينيسيوس ورودريغو فقط.

هل يكرر غونزالو ليلته التاريخية في جدة؟ هذا هو السؤال الذي يترقبه عشاق الميرينجي.

تشابي ألونسو وتكتيك “المرونة القاتلة” في مواجهة صلابة سيميوني

المواجهة الفنية خارج الخطوط لا تقل إثارة عن تلك التي في الملعب. تشابي ألونسو، الذي نجح في تخفيف الضغوط الملقاة على عاتقه بتحقيقه أربعة انتصارات متتالية مؤخراً، يدخل المباراة بفلسفة تعتمد على الاستحواذ الإيجابي والضغط العالي، مع مرونة تكتيكية سمحت له بتجاوز غيابات مؤثرة.

ألونسو يدرك أن الفوز بلقب السوبر سيكون أول ألقابه مع الملكي منذ توليه المهمة خلفاً لكارلو أنشيلوتي، وهو دافع شخصي قوي لترسيخ أقدامه في “البيت الأبيض”.

على الجانب الآخر، يقف “التشولو” دييغو سيميوني بأسلوبه المعروف: الدفاع الحديدي، إغلاق المساحات، واللدغ بالمرتدات.

سيميوني يعلم أن ألونسو سيبادر بالهجوم، لذا من المتوقع أن ينصب فخاخاً تكتيكية في وسط الملعب لقطع إمدادات التمرير نحو فينيسيوس وبيلينجهام. المعركة ستكون في منطقة المناورات، حيث سيتعين على كامافينجا وتشواميني (محاور الريال) التعامل مع شراسة كوكي وكونور غالاغر البدنية.

أتلتيكو مدريد: جراح الليجا وأمل التعويض في الكأس

يعيش أتلتيكو مدريد فترة حرجة على مستوى الدوري الإسباني “لا ليغا”. فبعد التعادل المحبط (1-1) أمام ريال سوسيداد في الجولة الماضية، اتسع الفارق مع المتصدر برشلونة إلى 11 نقطة كاملة، مما يعني منطقياً أن حلم الفوز بالدوري قد تبخر بنسبة كبيرة.

هذا الواقع المرير يجعل من كأس السوبر (وكأس الملك ودوري الأبطال) طوق النجاة الوحيد لموسم الروخي بلانكوس، لإنهاء صيام عن الألقاب دام خمس سنوات.

التعادل الأخير ترك مرارة في حلق الجماهير، خاصة بعد أن ألغى غونزالو غيديس تقدم أتلتيكو بهدف ألكسندر سورلوث.

اليوم، لا مجال للتعويض أو القسمة على اثنين. أتلتيكو يدخل المباراة بشعار “نكون أو لا نكون”، وهم يتسلحون بسجلهم الجيد في المباريات الإقصائية ضد الكبار، وبرغبة جامحة في تكرار سيناريو 2014 عندما توجوا باللقب، أو على الأقل الوصول للنهائي كما فعلوا في 2020 بجدة أيضاً.

ثأر “الميتروبوليتانو”: شبح الخماسية يطارد ريال مدريد

لا يمكن الحديث عن مباراة اليوم دون استحضار ما حدث في سبتمبر الماضي، عندما أذل أتلتيكو مدريد جاره اللدود في ملعب “الميتروبوليتانو” بنتيجة تاريخية (5-2).

تلك المباراة كانت بمثابة زلزال في مدريد، حيث سجل جوليان ألفاريز ثنائية، وظهر دفاع الريال مهلهلاً أمام طوفان الهجمات المرتدة. كانت المرة الأولى منذ 75 عاماً التي يسجل فيها أتلتيكو 5 أهداف في الديربي.

اليوم، يدخل لاعبو ريال مدريد الملعب وعيونهم تقدح شرراً للثأر. تلك الهزيمة لم تكن مجرد خسارة ثلاث نقاط، بل كانت جرحاً للكبرياء الملكي.

تشابي ألونسو سيعمل بالتأكيد على استخدام تلك المباراة كحافز نفسي للاعبيه، لتذكيرهم بأن الرد يجب أن يكون قاسياً وحاسماً. في المقابل، سيحاول سيميوني استغلال تلك الذكرى لتعزيز ثقة لاعبيه بأنهم قادرون على تكرار الفوز، وأن “البعبع” الأبيض يمكن ترويضه.

الغيابات تضرب صفوف “الروخي بلانكوس”: دفاع منقوص

إذا كان الريال يعاني هجومياً بغياب مبابي، فإن أتلتيكو يعاني دفاعياً بشكل مقلق. الفريق يفتقد لخدمات المدافع كليمنت لينغلت ونيكولاس غونزاليس اللذين بقيا في إسبانيا للعلاج.

أضف إلى ذلك الشكوك الكبيرة حول مشاركة بابلو باريوس الذي خرج مصاباً في المباراة الأخيرة ضد سوسيداد. هذه الغيابات تضع عبئاً إضافياً على روبن لو نورماند وخوسيه خيمينيز (أو فيتسل) لتأمين الخط الخلفي.

غياب باريوس قد يفتح الباب أمام الإنجليزي كونور غالاغر للمشاركة أساسياً، وهو لاعب يمتلك طاقة هائلة قد تكون مفيدة في معركة الوسط، لكنه قد يفتقد لبعض اللمسات الإبداعية التي يقدمها باريوس.

سيميوني سيضطر لترقيع دفاعه والاعتماد على التنظيم الجماعي أكثر من أي وقت مضى لإيقاف سرعات مهاجمي الريال، خاصة وأن فينيسيوس ورودريغو يعشقان استغلال أنصاف المساحات خلف المدافعين.

ترينت ألكسندر أرنولد ودياز: أوراق مبعثرة في قائمة الملكي

في المعسكر الأبيض، لا تتوقف الغيابات عند مبابي. إيدير ميليتاو يغيب أيضاً بسبب مشكلة في أوتار الركبة، مما يترك فراغاً في قلب الدفاع قد يشغله الشاب دين هويسين إذا تعافى تماماً، أو قد يلجأ ألونسو لحلول أخرى. كما يغيب إبراهيم دياز المتواجد مع منتخب المغرب في كأس أمم إفريقيا (التي تتزامن مع مطلع 2026).

أما اللغز الأكبر فهو النجم الإنجليزي ترينت ألكسندر أرنولد. الظهير الأيمن المهاجم تم ضمه للقائمة المسافرة إلى السعودية، لكن الشكوك تحوم بقوة حول جاهزيته البدنية للمشاركة.

وجود أرنولد يعطي الريال بعداً هجومياً خيالياً بفضل عرضياته المتقنة، ولكن المجازفة به قد تعني تفاقم إصابته.

التشكيل المتوقع: قراءة في أفكار المدربين

أتلتيكو مدريد (3-5-2):

  • حارس المرمى: أوبلاك
  • خط الدفاع: لو نورماند – هانكو – بوبيل
  • خط الوسط: يورينتي – كوكي – غالاغر – باريوس – ريكيلمي
  • خط الهجوم: جوليان ألفاريز – سورلوث

ريال مدريد (4-4-2 أو 4-3-3):

  • حارس المرمى: كورتوا
  • خط الدفاع: فالفيردي – روديغر – هويسين – كاريراس
  • خط الووسط: كامافينغا – تشواميني – بيلينغهام
  • خط الهجوم: فينيسيوس – رودريغو – غونزالو غارسيا

قراءة في التاريخ: لمن تبتسم “الجوهرة” الليلة؟

تاريخياً، مالت كفة مباريات السوبر الإسباني بنظامه الجديد (الأربع فرق) لصالح ريال مدريد، الذي وصل للنهائي في 5 من أصل 6 نسخ، وحقق اللقب 3 مرات، آخرها في 2024 بانتصار ساحق على برشلونة. في المقابل، يعاني أتلتيكو من “عقدة” نصف النهائي مؤخراً، حيث خرج أمام بيلباو في 2022 وأمام الريال نفسه في 2024 (بنتيجة 5-3 في مباراة مجنونة).

لكن هناك إحصائية مقلقة للريال: الفريق لم يهزم أتلتيكو مدريد في الوقت الأصلي إلا في مباراة واحدة فقط من آخر 7 مواجهات مباشرة، كما أنه لم يحافظ على نظافة شباكه أمامهم منذ 2021.

ديربي مدريد يميل دائماً للتعقيد، وكثيراً ما يذهب للأشواط الإضافية، وهو سيناريو وارد جداً الليلة في ظل تقارب المستوى ورغبة الفريقين في عدم الخسارة.

الخاتمة والتوقعات: ليلة مدريدية بامتياز

ختاماً، نحن أمام مباراة لا تقبل القسمة على اثنين. ريال مدريد يدخل بنشوة الانتصارات الأخيرة وتألق شبابه، لكنه منقوص من نجمه الأول.

أتلتيكو مدريد يدخل جريحاً محلياً، لكنه يمتلك الأسبقية النفسية من ديربي سبتمبر.

التوقعات تشير إلى مباراة مغلقة تكتيكياً في بدايتها، قد تنفجر في الشوط الثاني مع انخفاض المخزون البدني.

ريال مدريد، بخبرته في المواعيد الكبرى وبراعة فينيسيوس وبيلينجهام، قد يكون الأقرب لحسم اللقاء بفارق هدف وحيد، ربما بنتيجة 2-1، ليضرب موعداً نارياً مع برشلونة في نهائي الحلم.

لكن مع “الروخي بلانكوس”، لا شيء مضمون حتى صافرة النهاية، فقد يفعلها رجال سيميوني ويقلبون الطاولة كما فعلوا في “الميتروبوليتانو”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top